في العامين الماضيين، عندما تجلس في سيارة جديدة، خاصة تلك التي تحمل علامة "ذكية"، يبدأ البائع في سرد سلسلة من المزايا: ما مدى سطوع الشاشة الكبيرة، وما مدى ارتفاع قوة الحوسبة للشريحة، لكن في اليوم التالي بعد قيادتها إلى المنزل، يظل حوارك معها محصوراً في "مرحباً، XX، شغّل المكيف"، "انتقل إلى الشركة".

أين هو "الذكاء" الموعود؟ يبدو وكأنهم وضعوا في السيارة نسخة متقدمة من "Siri". لماذا يحدث هذا؟ ربما ظلمنا شركات السيارات. ليس لأنهم لا يبذلون جهداً، بل لأن معركة "المقصورة الذكية" لم تدخل مرحلة "المواجهة الحقيقية" إلا بدءاً من هذا العام.

المساعد الصوتي القديم، بصراحة، كان مجرد "ناقل أوامر رقمي". تقول "افتح النافذة"، ولن يجرؤ أبداً على فتح السقف، هذا يسمى أمراً. بدءاً من هذا العام، نوع جديد يُسمى "AI Agent" (الوكيل الذكي) يزيل بصمت ذلك "المساعد الصوتي" الذي نعرفه.

مثلاً، في عطلة نهاية الأسبوع تدخل السيارة متعرقاً مع أطفالك وتقول: "الليلة سآخذ الأطفال لتناول عشاء خفيف، وشراء بعض الفاكهة في الطريق." في السابق، كانت وحدة السيارة على الأرجح ستبدو حائرة، وفي أفضل الأحوال ستوجهك إلى أقرب مركز تجاري وتنتهي القصة.

لكن الوكيل الذكي الحالي، مثل Xpeng AI Tianji أو Li Xiang Tongxue، يبحث أولاً عن مطاعم عائلية قريبة ذات تقييمات عالية، ثم يخطط لمركز تجاري يحتوي على أعمدة شحن سريع، ثم ينشئ أفضل مسار بناءً على حالة الطريق اللحظية، بل وقد يحجز لك موقف شحن. عندما تنتهي من الطعام وشراء الفاكهة، تكون البطارية قد اكتملت، وتنطلق مباشرة.

أرأيت، من "تنفيذ إجراء" إلى "إنجاز هدف"، الفجوة بينهما هي بالضبط التطور من "أداة" إلى "مدبر منزل". لماذا يمكنهم فعل ذلك؟ لأن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يكتفي بالاستماع إليك، بل بدأ "يرى".

خاصة Xiaoyi في مقصورة Huawei HarmonyOS، التي تدمج كاميرا داخل المقصورة والاستشعار بالأشعة تحت الحمراء. إذا نسيت حيواناً أليفاً أو طفلاً في المقعد الخلفي، يمكنها تفعيل تنبيه السلامة مباشرة. هذا الفهم القائم على الإدراك متعدد الوسائط يجعل السيارة لم تعد آلة باردة.

الأمر "المخيف" أكثر هو أن هذا الشيء بدأ "يتذكر" عاداتك. Li Xiang Tongxue المبني على النموذج الكبير يمكنه تسجيل عاداتك باستمرار. مثلاً إذا كنت تتجنب الازدحام دون وعي، أو تتناول الطعام في مطاعم معينة بانتظام، بعد عدة مرات، في المرة القادمة التي تركب فيها السيارة، سيعدّل لك المسار والتوصيات مباشرة.

هذا الشعور بـ"كلما استخدمته أكثر، فهمك أكثر"، بمجرد أن تعتاد عليه، لا يمكنك العودة للوراء. بالطبع، الوكيل الذكي لا يزال في تطور سريع، ولا يوجد "بطل شامل" واحد. بعضها بارع في سيناريوهات القيادة (Xpeng)، وبعضها بارع في الترابط البيئي (Huawei)، وبعضها يركز على الرفقة العاطفية (NIO NOMI).

في الختام

أعتقد أن وحدة السيارة التي يمكنها التقاط "بالمناسبة" و"ثم ماذا" بدقة وسرعة هي المعيار الوحيد لاختبار "الذكاء الحقيقي". أما تلك السيارات التي لا تزال عالقة في عصر "سؤال وجواب"، حقاً، حان وقت تخفيض الأسعار وتصفية المخزون. عادةً عند استخدامكم للسيارة، ما هي أكثر نقاط الألم "التي تتطلب حركة" تريدون من الذكاء الاصطناعي حلها لكم؟